اسماعيل بن محمد القونوي
142
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهي القصور العالية أي البروج في الأصل هي القصور العالية وشبهت منازل السيارات « 1 » بها في كونها منازل السيارات كما أن القصور منازل لسكانها فأطلقت البروج على تلك المنازل استعارة تصريحية وإلى هذا أشار بقوله لأنها للكواكب الخ وعلى ما ذكرناه من أن البروج عند أهل الشرع عبارة عن مواضع مرتفعة فلا نقل ولا استعارة لكن المص طاب اللّه ثراه مال إلى مسلك الفلاسفة وبين معنى النظم الجليل على رأيهم . قوله : ( واشتقاقه من التبرج لظهوره ) أي الاشتقاق الكبير « 2 » وضمير اشتقاقه للبرج الدال عليه البروج . قوله : ( وجعل فيها ) أي السماء وفيه دلالة على أن المراد بالسماء جميع السماوات لأن السماء اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد وقيل جمع سماة ولو أريد بالسماء الفلك الثامن لاحتياج إلى التكلف لأن الشمس في السماء الرابعة والبروج الاثني عشر في الفلك الثامن ومن هذا ظهر أن كون ضمير فيها راجعا إلى البروج يحتاج إلى التمحل . قوله : ( يعني الشمس لقوله تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 16 ] « 3 » وقرأ حمزة والكسائي سرجا ) يعني الشمس فيكون سراجا استعارة مصرحة وفي قوله تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 16 ] تشبيه بليغ لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج عما حوله وشتان ما بين الإزالتين لكن السراج لما كان معروفا لنا شبهت الشمس به . قوله : ( وهي الشمس والكواكب الكبار ) وفيه أيضا دليل على عموم السماء ولم يرض بكونه من قبيل أن إبراهيم كان أمة لأنها لعظمها وكمال إضاءتها كأنها سرج كثيرة أو باعتبار الأيام والمطالع لأنه تكلف والإفراد في قراءة غيرهما لا يلائمه وكذا وروده في النظم الكريم مفردا يأبى عنه . قوله : ( مضيئا بالليل وقرىء قمرا أي ذات قمر وهو جمع قمراء ) مضيئا الأولى منيرا بالليل لما قاله في سورة يونس وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور إلا أن يقال إن ميله قوله : وقرىء قمرا أي ذا قمر وهو قراءة الحسن والأعمش وهي جمع ليلة قمراء فالمعنى ذا قمر لأن الليالي تكون قمرا بالقمر فإضافة إليها ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان : بردى يصفق بالرحيق السلسل * يسقون من ورد البريض عليهم يريد ماء بردى وهو نهر دمشق ومن ثمة ذكر يصفق .
--> ( 1 ) والسيارات القمر ، والزهرة ، والعطارد ، والشمس ، والمريخ ، والمشتري ، والزحل . ( 2 ) كاشتقاق الوجه من المواجهة . ( 3 ) وقيل السراج الشمس كما في القاموس فيكون حقيقة لكن هذا يشكل في قوله تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 16 ] .